السيد عباس علي الموسوي

32

شرح نهج البلاغة

الثالث : وهذا ثالث الأقسام من الملائكة . ( ومنهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جنانه ) وهؤلاء هم الذين يحفظون العباد من التردي والوقوع في الهلكات كما قال تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ يحَفْظَوُنهَُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ( 1 ) . وعن الإمام الباقر : وسدنة أبواب الجنة هم خدمة الجنة الموكلون بفتح أبوابها لأهلها قال تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 2 ) . الرابع : وهذا رابع الأقسام من الملائكة وهذه صفتهم . ( ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم والمارقة من السماء العليا أعناقهم ) ومن كان طوله بهذا الشكل الرهيب يجب أن يعتدّ به وخصوصا إذا انضم إليه العرض الذي أشار إليه بقوله : ( والخارجة من الأقطار أركانهم والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ) قال بعضهم يشبه أن يكون المقصود بهم من خلال هذه الأوصاف هم حملة العرش ولكن مع هذا الطول وهذه الضخامة هم في غاية الذل والضراعة للهّ ومن خضوعهم وخوفهم واشفاقهم لا يرفعون رؤوسهم وإنما هي : ( ناكسة دونه أبصارهم ) لا يرفعون طرفهم نحوه خجلا وحياء من حضرته وخوفا وفرقا من هيبته . ( متلفعون تحته بأجنحتهم ) وللملائكة أجنحة قال تعالى : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ( 3 ) وقد أشار الإمام إلى أنهم حياء من اللّه يلفّون أجسادهم بأجنحتهم وهم قيام تحت العرش . . ( مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ) فبينهم وبين أصناف الملائكة الأخرى الذين دون مرتبتهم أو بينهم وبين البشر موانع تحجبهم عنهم وتمنعهم

--> ( 1 ) سورة الرعد ، آية - 11 . ( 2 ) سورة الزمر ، آية - 13 . ( 3 ) سورة فاطر ، آية - 1 .